محمد بن الطيب الباقلاني
235
الإنتصار للقرآن
ضحّوا بأشمط عنوان السجود به * يقطّع الليل تسبيحا وقرآنا أي قراءة ، فأقام الاسم مقام المصدر ، فأخذ ما قيل في تسميته قرآنا لأنّه جمع وضمّ وضمّت آيات كلّ سورة منها إلى أخواتها ، قال : وقول عمرو بن كلثوم « 1 » : ذراعي عيطل إذ ما بكرّ * هجان اللون لم تقرأ جنينا أي أنّها لم يضم رحمها ولدا . وقيل أيضا : إنّما سمّي قرآنا لأنه يحمله ويجمعه حفظته ، وأنّه مأخوذ من قولهم : قرأت المرأة إذا حملت الجنين في بطنها . وقيل أيضا : إنّما سمي بذلك لأنّه يلقى من الفم إذا تلي وهذ ويظهر بالنطق والدرس ، وأنّ ذلك مأخوذ من قول العرب : ما قرأت الناقة سلايقطّ ؛ أي : لم ترمي به وتلقيه . / وقيل : إنّه سمّي فرقانا لأنّه يفرّق بين الحقّ والباطل ، وقيل إنّ معنى قوله : يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً [ الأنفال : 29 ] أي مخرجا وطريقا ، وكأنّ القرآن طريق ومخرج إلى معرفة الحق من الباطل ومفرّق بينهما ، وليس / الكلام في [ 133 ] هذه الأسماء مما قصدنا له وما يريده القادحون في نقل القرآن وإنّما ذكرناه لاتصاله بالباب الذي ذكرناه ، ولأنّه ربّما مسّت الحاجة إلى ذكره ومعرفته في خطاب القوم ، وإنّما قصدهم ما قدّمنا ذكره من دعوى النصوص على الآيات ، وذهاب الأمّة عن معرفتها ليسهّلوا بذلك سبيل القول بنصّ الرسول على قرآن قد ذهب علمه على الأمّة ولم ينتشر ويظهر نقله ، وقد بيّنا فساد ما ظنّوه بما يوضّح الحقّ إن شاء اللّه . /
--> ( 1 ) ابن مالك بن عتّاب من بني تغلب ، أبو الأسود ، شاعر جاهلي ، ولد في شمال جزيرة العرب في بلاد ربيعة ، توفي نحو 40 قبل الهجرة . « الأعلام » ( 5 : 84 ) .